حسن الأمين
352
مستدركات أعيان الشيعة
بانفحة من رياض الواد طالعة ونسمة حملت ريا فلسطينا تروي حديث الرزايا عن منازلنا وتحمل الدمع من أجفان أهلينا عن مطلع النار في ( حيفا ) وما شربت أرض ( الجليل ) دماء من أضاحينا من السفوح من الذروات دامية من المروعين فيها والمذودينا ما كان عرفك إلا صرخة حملت للثائرين هتاف المستثيرينا ولا أريجك إلا الحقد مضطرما ولا عبيرك إلا النار تذكينا أن يلونا الغدر عن آمالنا زمنا أو يثننا الوهن حينا عن أمانينا ففي الجوانح عزم من فواجعنا وفي النفوس عرام من ماسينا تلك المرابع كم طافت فوارسنا فيها وكم رغمت فيها أعادينا وكم هتفتا على ذرواتها مرحا وكم رتعنا على الضفات شادينا وكم صبونا بها حبا وعاطفة وكم جنينا بها وردا ونسرينا وكم أطافت بها أكبادنا شغفا وكم أرقنا دموعا من ماقينا تلك المرابع نفنى دون حوزتها ونستميت بها في الهول غازينا قل للميادين والأيام غالبة نظار نملأ بالقتلى الميادينا ونفعم الجو طيارين إن نفروا إلى السماء أحالوها براكينا نظار تطلع في الدنيا كتائبنا على المعاقل تجتاح الصهايينا مناجاة حيفا بعد استسلامها أحيفا الأبية طال النزوح فكيف الشطوط وكيف السفوح أهانت على الخطب ملتاعة أدانت لفاتحها المستبيح إذا هب في الليل منك الهواء ذرفنا عليك دموع الاباء ولذنا بأسيافنا ثائرين وسرنا فلا ننثني للوراء يلبيك منا الكمي العنيد ويهتف باسمك صوت الشهيد ونصرخ في الهول مستقتلين سنحفظ أوطاننا أو نبيد لئن عثرت ببنيك الجدود وكانوا الاباة وكانوا الأسود فصبرا توافيك أسيافنا لوامع تفري هوادي اليهود سنرجع بعد الغياب الطويل فتشرق حيفا ويزهو الجليل فصبرا تصبحك أعلامنا خوافق فوق الربى والسهول يهوذا خسئت فلست لنا نظيرا نخضب منه القنا سياط الاسئار وذل السبا على عارضيك وعار الخنا لئن حكم الدهر أن تغتدي خصيما يمد يد المعتدي فزلة هذا الزمان اللئيم ستغسلها كفنا في غد يا نخل دجلة والفرات أهلا باشراق الملاك قد كان حلما أن أراك يا عاشق الليل الطويل تباركت فيه رؤاك تهوى النجوم لو أنها لثمت على شغف ثراك وعنادل الروض النضير تود لو كانت صداك بوركت ما عشق الدجى ووفى له أحد سواك يا عاشق الليل الطويل وما سلوت وما سلاك أتقر موجتك الطليقة والدجى عان هناك هيهات ما جلى الدجى إلا شعاع من سناك كلا ولا عبق القريض العذب إلا من شذاك إن الذي خلق البيان العبقري له اصطفاك من لي على درب القريض بان أسير على خطاك لم تمل إلا السحر شعرا حينما تملي يداك غرد فان قلوبنا تشدو المنمق من غناك أهلا بسلسال القريض العذب يجري في مداك يا نخل دجلة والفرات لكم هفوت إلى لقاك وتطلعت نفسي إليك لعلها يوما تراك يا نخل دجلة ما نسيت على النوى أبدا هواك كنا في باريس عندما ذاع أن العرب كسروا احتكار السلاح ، وأنهم اشتروه من الشرق بعد أن منعه عنهم الغرب ، وأن وفدا غربيا جاء يعالج الأمر ويسال العرب ما ذا يريدون وأن الغرب في ضجة من هذا الأمر : يستفهمون وقد بحت حناجرهم ويسألون وقد أعيوا وقد تعبوا ما تطلبون ؟ وقد كنا نطالبهم حتى مللنا وحتى ملنا الطلب تلك ( اللقيطة ) شدتم من دعائمها حتى استقامت على أجداثنا القبب « 1 » هذي حرابكم منها هم طعنوا وذي سيوفكم منها هم ضربوا النار في شرفات القدس لاهبة وفي شوارع حيفا القتل والسلب دور الأعزة في يافا وفي صفد ذلت لفاتحها الأطلال والخرب تهفو لغائبها شوقا وعاطفة حتى تكاد بها الأحجار تنتحب وتستكين إلى الشكوى مناجية وترتجي عودة النائي وترتقب في دير ياسين ثار لا تنام له منا العيون ولا ينسى له طلب عزلا نقابل بالأجساد ناركم لا الصبر يعصمها منكم ولا الهرب واللاجئون على الأبواب ما طعموا إلا الهوان بأيديكم وما شربوا ثاراتنا الحمر فيكم كاللظى حنقا وحقدنا المر كالبركان يلتهب هذا السلاح الذي تحمى بوارقه يوم الكريهة ما خطوا وما كتبوا هبت على النخوات الحمر ثائرة وجلجل البأس فيها والتظى الغضب وماجت البيد بالتكبير وانطلقت بعد الهوان إلى ثارتها العرب حماسة ورثاء كان الاعداد يجري في دمشق للقتال في فلسطين سنة 1948 ونحن في العراق فإذا بدمشق تفاجا بوباء الكوليرا : أيروع أمنك يا دمشق وباء وتمضك الأوجاع والارزاء « لا در درك يا زمان أهكذا » ختلا تغال الحرة الشماء أكذا تموت الأسد في آجامها أكذا تبيد على الكناس ظباء تهوي الفوارس ما نضت سيفا ولم يرفع لها فوق الخميس لواء وتطيح واهية العزائم بعد ما رجفت بماضي عزمها الغبراء يا ويح قلبي كيف قومي في الحمى كيف الأحبة ثم والعشراء إني لأذكرهم على أهوالها فيكاد يغلب ناظري بكاء كانت تثير مفاخري أنباؤهم واليوم تبعث حسرتي الأنباء أمشارف الشامات هل أرج الذري زاك وهل ريا السفوح رخاء أعلى الظلال الوارفات بشاشة وعلى المروج الحانئات رواء